الغرناطي الكلبي
14
التسهيل لعلوم التنزيل
إذا مسه أحد أصابت الحمى له وللذي مسه ، فصار هو يبعد عن الناس وصار الناس يبعدون عنه * ( وإِنَّ لَكَ مَوْعِداً ) * يعني العذاب في الآخرة وهذا تهديد ووعيد * ( ظَلْتَ ) * أصله ظللت ، حذفت إحدى اللامين والأصل في معنى ظل : أقام بالنهار ، ثم استعمل في الدأب على الشيء ليلا ونهارا * ( لَنُحَرِّقَنَّه ) * من الإحراق بالنار ، وقرئ بفتح النون وضم الراء بمعنى نبرده بالمبرد ، وقد حمل بعضهم قراءة الجماعة على أنها من هذا المعنى ، لأن الذهب لا يفنى بالإحراق بالنار ، والصحيح أن المقصود بإحراقه بالنار إذابته وإفساد صورته ، فيصح حمل قراءة الجماعة على ذلك * ( ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّه فِي الْيَمِّ نَسْفاً ) * أي نلقيه في البحر ، والنسف تفريق الغبار ونحوه * ( إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّه ) * الآية : من كلام موسى لبني إسرائيل . * ( كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ ) * مخاطبة من اللَّه تعالى لسيدنا محمد صلى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم ، وأنباء ما قد سبق : أخبار المتقدمين * ( ذِكْراً ) * يعني القرآن * ( مَنْ أَعْرَضَ عَنْه ) * يعني إعراض تكذيب به * ( وِزْراً ) * الوزر في اللغة الثقل ، ويعني هنا العذاب لقوله « خالدين فيه » أو الذنوب لأنها سبب العذاب * ( وساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا ) * شبه الوزر بالحمل لثقله ، قال الزمخشري : ساء تجري مجرى بئس ، ففاعلها مضمر يفسره حملا ، وقال غيره : فاعلها مضمر يعود على الوزر * ( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ) * أي ينفخ الملك في القرن ، وقرأ [ أبو عمرو ] ننفخ بالنون أي بأمرنا * ( زُرْقاً ) * أي زرق الألوان كالسواد ، وقيل : زرق العيون من العمى * ( يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً ) * أي يقول بعضهم لبعض في السرّ : إن لبثتم في الدنيا إلا عشر ليال وذلك لاستقلالهم مدّة الدنيا ، وقيل : يعنون لبثهم في القبور * ( يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً ) * أي يقول أعلمهم بالأمور ، فالإضافة إليهم إن لبثتم إلا يوما واحدا فاستقل المدّة أشد مما استقلها غيره * ( يَنْسِفُها رَبِّي ) * أي يجعلها كالغبار ثم يفرّقها * ( فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً ) * الضمير في يذرها للجبال ، والمراد موضعها من الأرض ، والقاع الصفصف : المستوي من الأرض الذي لا ارتفاع فيه * ( لا تَرى فِيها عِوَجاً ) * المعروف في اللغة أن العوج بالكسر في المعاني ، وبالفتح في الأشخاص والأرض شخص ، فكان الأصل أن يقال فيها بالفتح ، وإنما قاله بالكسر مبالغة في نفيه ، فإن الذي في المعاني أدق من الذي في الأشخاص ، فنفاه ليكون غاية في نفي العوج من كل وجه * ( ولا أَمْتاً ) * الأمت : هو الارتفاع